الرئيسية دلائل صدق الاسلام الكتاب المقدس التوحيد والتثليث الفداء و الصلب من أفواههــم ندينهــم
التوحيد و التثليث

الأناجيل تشهد جميعها أن عيسى عليه السلام كان رسولاً داعياً إلى الله

كتبت في: 2008-01-08

من يقرأ الأناجيل المعتمدة من النصارى يجد أنها تشهد لعيسى أنه رسول الله الداعي إليه، ولو كان إلهاً، ورباً، وخالقاً للسماوات، والأرض كما يزعمون لما كان رسولاً داعياً إلى الله، بل كان داعياً لنفسه، أو قائلاً لهم: إنني أنا الله خالق السماوات والأرض أدعوكم أن تعبدوني، وتسجدوا لي، وتعظموني، وتسبحوا بحمدي، ولا يوجد قط في الأناجيل دعوة كهذه، بالنص، ولا بالمعنى، بل ليس فيها إلا أنه نبي رسول من الله، ومن ذلك:

1- ففي إنجيل متّى: الفصل الرابع:
أ- بدء خدمة يسوع:
ولما سمع يسوع أنه قد ألقي القبض على يوحنا، عاد إلى منطقة الجليل، وإذ ترك الناصرة، توجه إلى كفر ناحوم الواقعة على شاطئ البحيرة ضمن زبولون، ونفتاليم، وسكن فيها، ليتم ما قيل بلسان النبي إشعياء القائل: "أرض زبولون، وأرض نفتاليم على طريق البحيرة ما وراء نهر الأردن، بلاد الجليل التي يسكنها الأجانب - الشعب الجالس في الظلمة، أبصر نوراً عظيماً، والجالسون في أرض الموت، وظلاله، أشرق عليهم نور!".
من ذلك الحين بدأ يسوع يبشر قائلاً: "توبوا فقد اقترب ملكوت السماوات!" (إنجيل متّى: الفصل الرابع).
الأدلة من هذا النص:
وهذا النص واضح في أن عيسى بدأ الخدمة هكذا، أي بدأ في العمل للدعوة إلى ربه سبحانه وتعالى ومولاه بعد أن سمع بالقبض على يحيى -عليه السلام- ويحيى هو المسمى عند النصارى (بيوحنا المعمدان)، وقول عيسى للناس الذين يدعوهم إلى الله: "توبوا، فقد اقترب ملكوت السماوات"، أي ارجعوا أيها الناس إلى الله فقد اقترب وعد الله بتمكين أهل الإيمان في الأرض، وهو ما يعبر عنه بملكوت السماوات، أو مملكة الله، ولا شك أن ذلك قد تحقق بحمد الله على يد النبي الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم الذي بعث الله نبيه عيسى مبشراً به كما قال تعالى في القرآن: {وإذ قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين} (الصف:6)
ب- نماذج من كلمات عيسى عليه السلام في دعوته إلى الله:
وهذه نماذج من مواعظ عيسى عليه السلام، ودعوته كما جاء في إنجيل متّى: (طوبى للمساكين بالروح، فإن لهم ملكوت السماوات، طوبى للحزانى، فإنهم سيعزّون، طوبى للودعاء، فإنهم سيرثون الأرض، طوبى للجياع، والعطاش إلى البرّ، فإنهم سيشبعون، طوبى لأنقياء القلب، فإنهم سيرون الله، طوبى لصانعي السلام، فإنهم سيدعون أبناء الله، طوبى للمضطهدين من أجل البرّ، فإن لهم ملكوت السماوات، طوبى لكم متى أهانكم الناس واضطهدوكم، وقالوا فيكم من أجلي كل سوء كاذبين، افرحوا وتهللوا، فإن مكافأتكم في السماوات عظيمة، فإنهم هكذا اضطهدوا الأنبياء من قبلكم!).
ج- ملح الأرض ونور العالم:
"أنتم ملح الأرض، فإذا فسد الملح، فماذا يعيد إليه ملوحته؟ إنه لا يعود يصلح لشيء إلا لأن يطرح خارجاً ليدوسه الناس!
أنتم نور العالم، لا يمكن أن تخفي مدينة مبنية على جبل؛ ولا يضيء الناس مصباحاً ثم يضعونه تحت مكيال، بل يضعونه في مكان مرتفع ليضيء لجميع من في البيت هكذا، فليضيء نوركم أمام الناس، ليروا أعمالكم الحسنة ويمجدوا أباكم الذي في السماوات".
د- موقف المسيح من الشريعة:
ولا تظنوا أني جئت لألغي الشريعة، أو الأنبياء، ما جئت لألغي بل لأكمل، فالحق أقول لكم: "إلى أن تزول الأرض والسماء، لن يزول حرف واحد، أو نقطة واحدة من الشريعة، حتى يتم كل شيء يا من خالف واحدة من هذه الوصايا الصغرى، وعلم الناس أن يفعلوا فعله، يدعى الأصغر في ملكوت السماوات، وأما من عمل بها، وعلمها، فيدعى عظيماً في ملكوت السماوات"، فإني أقول لكم: "إن لم يزد برّكم على برّ الكتبة الفريسيين لن تدخلوا ملكوت السماوات أبداً" (إنجيل متّى الفصل الخامس).
وفي هذه النصوص دليل واضح على أن عيسى -عليه السلام- عندما كان يدعو تلاميذه، ويعلمهم لم يكن يدعوهم إلا على أنه رسول من الله -سبحانه وتعالى- يدعوهم إلى توحيد الله، وعبادته، انظر إلى قوله لهم: (هكذا فليضيء نوركم أمام الناس ليروا أعمالكم الحسنة ويمجدوا أباكم الذي في السماوات).
فها أنت ترى هنا أنه يدعوهم إلى التحلي بالأخلاق الفاضلة، والصفات الكريمة ليكونوا شامة في الناس، وعلامة مضيئة لهم، وأن الناس إذا رأوا أن من انتسب إلى الدين كان صالحاً باراً فإنهم بسبب هذا يتوجهون إلى الرب -سبحانه وتعالى- الذي في السماء، ولو كان عيسى -عليه السلام- إلهاً، ورباً، أو ابناً للإله، والرب لكان قال لهم: (إني آمركم بما آمركم به لأعبد، ولأمجد وأعظم)، وقد عبر عيسى -عليه السلام- هنا عن الرب سبحانه وتعالى بأنه (أبوهم) الذي في السماء وقد كان سائغاً في لغتهم تسمية الرب الإله الخالق بالأب على أنه هو المربي وهو الذي يرعى عباده الصالحين، وقد تكرر من عيسى عليه السلام القول أن الله سبحانه وتعالى هو أبوه، وأبوهم كما علم تلاميذه أن يقولوا في صلاتهم:
"أبانا الذي في السماء، ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك..".
وبالتالي فحمل ما جاء عن عيسى -عليه السلام- باسم الأب أنه يعني -كما يقول الظالمون- أبوة النسب، وأن عيسى -عليه السلام- إله من جوهر أبيه، وأن ذاته هي ذات الرب -حملهم خطأ كبير وتعالى الله عما يقولون علواً كبيراً-.. وهذه النصوص من الإنجيل الذي يؤمنون به، ويعترفون به شاهدة عليهم أن عيسى -عليه السلام- لم يكن إلا عبداً مربوياً مخلوقاً فقيراً عاجزاً نبياً رسولاً يدعوا إلى تمجيد إلهه، ومولاه خالق السماوات، والأرض.

2- قول عيسى -عليه السلام- لتلاميذه إنهم إذا تخلقوا بالأخلاق الكريمة، وصبروا على الجوع، والعطش كانوا رحماء، كرماء، أنقياء القلب، صانعين للسلام، مضطهدين في الله ولله، قال عيسى عن هؤلاء: "طوبى لصانعي السلام، فإنهم سيدعون أبناء الله" ، "طوبى لأنقياء القلب، فإنهم سيرون الله"..
هذه نصوص صريحة واضحة أنه ما عنى بأبناء الله إلا بنوة التحنن، والتربية، والرحمة، والرعاية، وليست بنوة النسب، والجزء..
وقوله: (طوبى لأنقياء القلب فإنهم سيرون الله) تبشير بأن أهل الإيمان يرون ربهم يوم القيامة، وهو ما جاء به كذلك النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم..
ولو كان عيسى -عليه السلام- إلهاً كما يزعم الضالون لما كان لقوله إن أنقياء القلب سيرون الله!! كيف سيرونه وهو معهم يأكل، ويشرب، وينام!!، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
وقول عيسى -عليه السلام- لهم كما جاء في الإنجيل: "افرحوا، وتهللوا فإن مكافأتكم في السماء عظيمة، فإنهم هكذا اضطهدوا الأنبياء قبلكم".. دليل على أن المكافئ، والمجازي هو الله، وأن الجزاء لا يكون إلا عنده يوم القيامة، ولو كان عيسى -عليه السلام- هو الله لقال لهم: "سأكافئكم وأجازيكم وأفعل بكم وأفعل".. ولكنه رد الأمر إلى خالق السماوات والأرض سبحانه وتعالى.

3- قول عيسى عليه السلام: (لا تظنوا أني جئت لألغي الشريعة، أو الأنبياء، ما جئت لألغي بل لأكمل).
هذا نص جلي واضح لكل ذي عينين أن عيسى -عليه السلام- رسول قد خلت من قبله الرسل، وأنه واحد من سِلكِهم، وليس رباً، أو إلهاً لهم، أرسلهم إلى الناس كما يزعمون، وأنه ما جاء عليه السلام إلا ليعمل بالشريعة التي سبقته وهي شريعة موسى -عليه السلام- ويكمل ما بناه الأنبياء قبله، وقد جاء تصديق ذلك في القرآن الكريم كما قال سبحانه وتعالى عن عيسى -عليه السلام- أنه قال لقومه: {ومصدقاً لما بين يدي من التوراة، ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم، وجئتكم بآية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون، إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم} (آل عمران:50،51).
فعيسى -عليه السلام- لم يكن إلا نبياً رسولاً جاء للعمل بشريعة موسى -عليه السلام- ولم يلغها، وإنما جاء ليكملها بتحليل بعض ما حرم الله على بني إسرائيل، وجاء ليدعو بني إسرائيل إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ويجدد لهم ما اندرس من دينهم، ويبعث فيهم جذوة الإيمان التي انطفأت بظلمهم وعتوهم، وتحريفهم كلام الله سبحانه وتعالى..
ولو كان عيسى -عليه السلام- إلهاً ورباً كما يدعي الضالون ما كان ليصح بتاتاً أن يقول لهم: (ما جئت لألغي بل لأكمل)!!، يكمل ماذا؟!
فلا شك أنه -عليه السلام- حلقة في سلسلة الأنبياء والمرسلين -عليهم السلام- وليس رباً إلهاً كما يدعي الظالمون المشركون الحائدون عن تعاليمه، ودينه عليه الصلاة والسلام.

التعريف بالإسلام
هؤلاء أسلموا
كتب وأبحاث
مرئيــات
صوتيــات
بــرامــج
منتدى الجامع
مواقع صديقة
ساهم معنا
 
مقالات مختارة  
 

 
    Valid CSS!