الرئيسية دلائل صدق الاسلام الكتاب المقدس التوحيد والتثليث الفداء و الصلب من أفواههــم ندينهــم
الفداء و الصلب

عقوبات الخطية

كتبت في: 2007-07-01

وعلى الرغم من أنني لا أحب الخوض في المقارنة بين ما ذكره القرآن وما ذكرته التوراة لنهي النبي صلوات الله وسلامه عليه لئلا نصدق باطلا أو نكذب حقا، فإنني أضطر إلى ذلك لبيان إحدى الضلالات التي بنيت عليها عقيدة الفداء وهي الخطيئة الأصلية. يحدثنا القرآن الكريم كما تحدثنا التوراة أن الله سبحانه قبل أن يخلق آدم كانت الأرض منزله: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُّفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ (البقرة/30) .
ثم يبين العهد القديم أن الله سبحانه وتعالى أمر آدم وحواء بعدم الأكل من شجرة معينة في الجنة مع الاكتفاء ببقية المأكولات الكثيرة المباحة، ففي ( تكوين 2 : 17 ) (و اما شجرة معرفة الخير و الشر فلا تاكل منها لانك يوم تاكل منها موتا تموت.) و معنى هذا القول أن آدم سوف يهبط من الجنة يوم يأكل من هذه الشجرة، فيجوز عليه عليه حكم الموت الذي لم يكن جائزا عليه في الجنة، وذلك تحقيق لقدر الله الذي قدره للإنسان كما ذكرت سورة البقرة. وليس معناه أبدا أن هبوط آدم إلى الأرض عقوبة على خطيئته لسبب بسيط، كلنا نعلم أن الله سبحانه قد خلق الكثير من الحيوانات قبل خلق آدم، وكلها على الأرض دون أن ترتكب خطيئة ودون أن يكون وجودها على الأرض عقوبة، وكلها تموت دون أن يكون الموت عقوبة، ونلاحظ أن عقوبة الموت ذكرت لآدم وحده ولم تشمل زوجه أو ذريته، السبب الثاني والواضح أن التوراة نفسها ذكرت تكريم الله لآدم عند نزوله إلى الأرض، وذلك قبل نزوله الفعلي، كما في ( تكوين 1 : 26 ) (و قال الله نعمل الانسان على صورتنا كشبهنا فيتسلطون على سمك البحر و على طير السماء و على البهائم و على كل الارض و على جميع الدبابات التي تدب على الارض.) ونلاحظ أن التعبير بالجمع وليس المثنى، لنعلم أن الحكم يشمل أبوينا وذريتهما، فالحمد لله الذي جعل المثنى في لغتنا العربية وإلا لم يكن من الممكن فهم النص، ولا يمكن أن يكون هذا النص عمن هبط مطرودا خاطئا، بل عمن هبط مكرما مباركا!
كما أن هبوط آدم إلى الأرض كان مقررا قبل أكله من الشجرة، بل قبل خلقه، تكوين1: 26 (و قال الله نعمل الانسان على صورتنا كشبهنا فيتسلطون على سمك البحر و على طير السماء و على البهائم و على كل الارض و على جميع الدبابات التي تدب على الارض)*
ثم إن الحية أغوت أبوينا فأكلا من الشجرة، فيذكر العهد القديم الذي بأيدينا عقوبات لكل من الرجل والمرأة والحية، تعالوا ننظر هل هذه العقوبات توافق عقيدة القوم.
عوقبت الحية كما في: ( تكوين 3 : 14 ) "فقال الرب الاله للحية لانك فعلت هذا ملعونة انت من جميع البهائم و من جميع وحوش البرية على بطنك تسعين و ترابا تاكلين كل ايام حياتك." ولست أعرف هل تأكل الحيات ترابا كما يذكر النص، وإذا كان طعام الحيات هو التراب فأي عقوبة في هذا؟ إن غذاء النبات هو التراب ومسكنه التراب دون أن يكون هذا عقوبة، وأنواع من الطيور تأكل التراب والحصى ليساعدها على هضم غذائها، بل إن أصحاب مزارع الدجاج يخلطون غذاءها بالرمال والحصى وخاصة للصغار منها ليساعدها على طحن طعامها وتنظيف معدتها فهل هذه عقوبة؟ وسعي الحية على بطنها هل هو عقوبة؟ فماذا عن بقية الزواحف هل تعاقب هي الأخرى بزحفها على بطونها؟ إنها خلقتها وطبيعتها، وهل كانت الحيات قبل الخطيئة تتحرك على أرجلها؟ و هل سير الإنسان على رجلين بينما تسير الحيوانات على أربع عقوبة؟ و هل السير و عدم الطيران عقوبة؟ إن تنوع الكائنات حكمة من الله وبيان لقدرته وليس عقوبة لأحدها على حساب الآخر.
أما آدم فعوقب بما جاء في ( تكوين 3 : 17-19 ) "و قال لادم لانك سمعت لقول امراتك و اكلت من الشجرة التي اوصيتك قائلا لا تاكل منها ملعونة الارض بسببك بالتعب تاكل منها كل ايام حياتك و شوكا و حسكا تنبت لك و تاكل عشب الحقل بعرق وجهك تاكل خبزا حتى تعود الى الارض التي اخذت منها لانك تراب و الى تراب تعود." فكانت عقوبته أن يتعب ليحصل على رزقه، ونحن نعلم أن الحيوانات التي خلقت قبل آدم كانت تحصل على رزقها بالطريقة ذاتها دون أن تكون لها خطيئة ودون أن يكون سعيها لكسب رزقها عقوبة، كما أن كثيرا من الناس يتلذذون بأعمالهم، فهل استثنوا من العقوبة؟

وكثيرون يحصلون أرزاقهم بغير مشقة فهل استثنوا هم أيضا؟ وكثير من النساء لا عائل لهن ويسعين لكسب رزقهن في المجتمعات البدائية والمتقدمة فهل أخذن عقوبة الرجل بالإضافة إلى العقوبة المخصصة لهن؟
أما عقوبة المرأة فقد وردت في ( تكوين3 : 16 ) "و قال للمراة تكثيرا اكثر اتعاب حبلك بالوجع تلدين اولادا و الى رجلك يكون اشتياقك و هو يسود عليك." فهذا النص جعل للمرأة عقوبتين، الأولى أنها تحمل أولادها بالتعب وتلدهم بالوجع ونحن نعلم أن جميع الطيور التي خلقت قبل آدم تضع بيضها بالوجع والتعب، وجميع الحيوانات المخلوقة قبل أبوينا تحمل أولادها بالتعب وتضعها بالوجع دون أن تكون هناك خطيئة وعقوبة، ثم إن الكتاب نفسه يخبرنا أن حمل المرأة وولادتها نعمة للمرأة، ورحمة من الله للمرأة تستحق أن يبشرها بها الملاك، وذلك في كثير من المواضع منها: ( قضاة 13 : 3 ) "فتراءى ملاك الرب للمراة و قال لها ها انت عاقر لم تلدي و لكنك تحبلين و تلدين ابنا." وكما في الإصحاح الأول من إنجيل لوقا، وبشرى الملاك لسارة وضحكها في تكوين18 وغير ذلك من البشريات. كما أن جميع نساء العالم يسعدن ويحتفلن بحملهن كما يسعدن ويحتفلن بولادتهن فكيف تكون عقوبة؟ والتي لا تحمل وتلد يعدونها معيبة، وقد تنفق ثروتها كلها وتلجأ إلى كل طريق لتسعد بالحمل والولادة، كما أن الكتاب نفسه يخبرنا أن الله سبحانه كلف آدم وحواء بالإنجاب وجعله بركة وذلك قبل الخطيئة والنزول من الجنة كما في:( تكوين1 : 28 ) "و باركهم الله و قال لهم اثمروا و اكثروا و املاوا الارض و اخضعوها و تسلطوا على سمك البحر و على طير السماء و على كل حيوان يدب على الارض"، و الأطباء يعرفوننا أن تعب الولادة له فوائد بدنية و نفسية، فهو بدنيا يحرك أجهزة الجسم للاستعداد للوضع الجسدي الجديد، و هو فراغ الرحم و تجهيز غدد اللبن للمخلوق الجديد، و نفسيا يحرك عواطف الأم نحو جنينها الذي تعبت فيه كل هذا التعب ليكون ثمينا عندها فلا تفرط فيه و ترعاه و تتحمل كل ما سوف يسببه لها من متاعب، فكيف تكون كل هذه المعاني العظيمة و الحكمة البالغة عقوبة، بل هي من أعظم نعم الله على الإنسان، و يشير المسيح إلى ذلك فيقول في (يوحنا16: 21 ) "المراة و هي تلد تحزن لان ساعتها قد جاءت و لكن متى ولدت الطفل لا تعود تذكر الشدة لسبب الفرح لانه قد ولد انسان في العالم". العقوبة الثانية أن الرجل يتسلط على المرأة وهي على الرغم من ذلك تحبه وتشتاق إليه، ونتعجب كيف تكون هذه عقوبة، فهذا هو الحال نفسه في كثير من ممالك الحيوان فالفيل الذكر مثلا يقود القطيع كله ويتسلط عليه، وإناث الأسد يصدن الصيد على بعد عشرة كيلومترات من مكان نوم الأسد الذكر، ثم يسحبنه إلى حيث الذكر النائم وينتظرنه حتى يقوم من نومه فيأكل حتى يشبع ثم يسمح لهن بأكل ما تبقى من صيدهن، فأية عقوبة في ذلك وعلى أية خطيئة؟ وكيف كان يتم العمران لو لم يكن اشتياق المرأة والرجل كل منهما إلى الآخر؟ والنساء اللاتي لا يشتقن إلى الرجال أو اللاتي لا رجال لهن يتسلطون عليهن هل أفلتن من هذه العقوبة؟ بل النساء اللاتي تتسلطن على الرجال بمال أو جمال أو مستغلات محبة الرجل لهن هل أفلتن من هذه العقوبة؟
ثم يخبرنا الكتاب بعقوبة مشتركة للآدميين والحية وهي وضع العداوة بينهما كما في ( تكوين3 : 15 ) "و اضع عداوة بينك و بين المراة و بين نسلك و نسلها هو يسحق راسك و انت تسحقين عقبه". ولست أدري لماذا تكون العداوة بين الإنسان والحية هي عقوبة، وهي من أخف العداوات وأقلها ضررا على كل منهما، فالعداوة بين الإنسان والكثير من الكائنات هي أكبر من العداوة بين الإنسان والحية وأكثر ضررا على الطرفين، الفأر يصيب الإنسان بالأمراض الفتاكة ويفسد الكثير من مصالحه، والإنسان يتفنن في إلحاق الأذى بهذه الدابة الصغيرة، بل إن حشرة كالبعوض تسببت في الكثير من الأوبئة على مدى التاريخ البشري، وتتعدد وسائل مقاومة الإنسان لهذه الحشرة الصغيرة، وقد تسبب الإنسان في إبادة المليارات من البعوض!! وعقوبة أخرى على الخطيئة هي الموت، يستدلون على ذلك بقول بولس في رسالة (رومية23:6 ) "لان اجرة الخطية هي موت". ولا دلالة فيه فمن يرجع إلى النص يجده يتكلم عن الموت الروحي. هل الحيوانات التي لم تشترك في الخطيئة لا تموت؟ والطفل الذي لم يكلف لو مات فعلى أي شيء يعاقب؟ والجنين الذي ينزل سقطا أو يولد ميتا أو تموت أمه فيموت بموتها بأي خطيئة يموت؟ والأنبياء والصالحون الذين غفرت خطاياهم ألا يموتون؟ وبعد أن ضحى المسيح بنفسه كفارة عن خطايا البشر هل أصبحوا خالدين لا يموتون؟
والعهد القديم يحدثنا أن آدم وحواء نزلا إلى الأرض مباركين لأجل تعمير الأرض، وليسا ملعونين مطرودين، كما في سفر (التكوين27:1) "فخلق الله الانسان على صورته على صورة الله خلقه ذكرا و انثى خلقهم 28 و باركهم الله و قال لهم اثمروا و اكثروا و املاوا الارض و اخضعوها و تسلطوا على سمك البحر و على طير السماء و على كل حيوان يدب على الارض". ونلاحظ أن الخطاب للجمع وليس للمثنى كما ورد سابقا، ليدل على أن البركة لحقت أبوينا وذريتهما ولم تقتصر عليهما.

التعريف بالإسلام
هؤلاء أسلموا
كتب وأبحاث
مرئيــات
صوتيــات
بــرامــج
منتدى الجامع
مواقع صديقة
ساهم معنا
 
مقالات مختارة  
 

 
    Valid CSS!