إلى صديقنا المسيحي الذي يعتب علينا ادعاء التحريف، و يرى أن ما يحدث لكتابه من تغيير و تبديل شيء عادي و مقبول، و يزعم أننا نضل عن الحق بادعاء التحريف.
الحمد لله، و الصلاة و السلام على رسل الله .. أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا عبده و رسوله ... و بعد
لقد سعدنا عندما أدركنا أن بعض المسيحيين يزورون موقعنا، و بذلك ثبت وصول صوتنا إليهم و أقمنا عليهم حجتنا، و لكنهم يخدعون أنفسهم، و يزعمون أننا لم نوف موضوعاتنا حقها من البحث، و أننا لو استكملنا البحث بروح التواضع و الوداعة لأمكن أن نصل إلى الحق، و نظرا لأنهم يتحدثون إلينا بصفتنا أصدقاء لهم، فإننا نقوم لهم بحق هذه الصداقة، و أهمها النصح و البيان، و في البداية نوضح لهم أننا لم نقصر في البحث كما يزعمون، بل لقد بحثنا بحثا لم يقم به أي رجل دين لديهم، فنحن نملك بفضل الله مكتبة لا تتوفر لكثيرين من رجال الدين المسيحيين، كما أننا نتحلى بأمانة في البحث لا تتوفر لكثيرين منهم، و ندعو الله في كل وقت أن يبعدنا عن صراط غير المؤمنين.
و الآن إلى القصة من البداية.
في أحد المنتديات المسيحية تعليق على أحد أبواب موقعنا، يقول التعليق بالنص:
"
الرد على شبهة آية "محبوب هو اسمك يارب فهو طول النهار تلاوتي" من المزامير
أثناء تجولي بين صفحات الانترنت ... لفتني موقع اسمه رابطة نصرة المسيح صلى الله عليه وسلم .... وبدأت أتجول بين صفحاته وأعجبتني عبارة تم اتخاذها عنواناً لتبويب ضمن الموقع .... من أفواههم ندينهم لا أدري تماماً إن كانت هذه العبارة تدعو للضحك, أم للبكاء على القلوب التي لا تريد أن تبصر النور ... بل تعزم أن تضع قماشة أمامها لحجب النور, وإن استطاعت أن تخفي ذلك النور عن قلوب الآخرين فلن تتوانى عن ذلك, ولكن المسيح هو نور العالم ولا يمكن لأحد أن ينكر هذا النور أو يحجبه عن الرؤية.
وبعنوان لا يخلو من السخرية تم عرض إحدى الشبهات والأضاليل المعتادة, متهمين فيها البابا شنودة بتضليل أحد الأشخاص ممن يبحثون في الكتاب المقدس على أمل أن يجد ما يسميه "أخطاء الكتاب المقدس" بالإضافة إلى تسجيل صوتي للبابا شنودة يجيب فيه عن التساؤل الوارد , وإليكم نص الشبهة:
نص تايه يا ولاد الحلال:
رجل يسأل شنودة عن مكان العدد "محبوب هو اسمك يارب فهو طول النهار تلاوتى"الذى يقرءونه فى الصلوات و لا يجده فى الكتاب المقدس، فيضله شنودة و يأمره بالبحث عن العدد فى المزمور 119 و هو اطول المزامير، وهو يعلم ان العدد غير موجود فى الكتاب المقدس كله، و بامكان اى نصرانى ان يبحث فى كل الكتاب المقدس فلن يجد ذلك العدد.
يا صديقي ... فعلت ـ كما اعتاد أصدقاؤك من المضللين أن يفعلوا ـ ورأيت فقط ما يحلو لك ومن زاوية واحدة ... وإن كنت شخصاً جاداً أردت أن تبحث عن الحقيقة بالفعل فستكتشف بسهولة أن ما قاله البابا شنودة صحيح وهو لم يضلك ... إنما أراد منك أن تبصر النور بنفسك وأرشدك إلى المزمور ولم يبق عليك سوى أن تصل إلى الآية المطلوبة ... ولكنك بدلاً من البحث بدأت ترمي الاتهامات كالعادة !!!
أبسط البسطاء من الباحثين يعرف أن الكتاب المقدس له العديد من الترجمات ... وأعتقد أن هذا الشيء لا يمكن أن يخفى عليك ...
كَمْ أَحْبَبْتُ شَرِيعَتَكَ! الْيَوْمَ كُلَّهُ هِيَ لَهَجِي (مزمور 119 : 97)
محبوب هو اسمك يارب فهو طول النهار تلاوتي
ألا يمكن أن ندعو شريعة الله باسمه؟ فهو مشرع الكون وحده لا غيره ...
واللهج باللغة العربية ألا يعني التلفظ أو التلاوة ؟؟؟
لذا فأين النص التايه يا ولاد الحلال ؟؟؟ ... أرجو لك أن تجد نفسك قبل أن تتوه عنها إن ظللت تبحث عن الحقيقة بهذه الطريقة ....
أصدقاء يسوع"
و لقد أسعد الحظ صديقنا فوجد من يشجعه، و يعزف له على نفس الوتر، فأرسل له يشجعه و يقول له:
- عزيزي المحبوب صديق يسوع ...
لربما انت جديد على النقاش مع هكذا عقليات لكننا تعودنا و أدمنّا هذه الصدمة إذ يقوم هؤلاء بالبحث
بالكتاب المقدس عن اي كلمة مثل نبي - شريعة - أي شيء ممكن ان يخطر على البال ..
و من دون سابق معرفة أو اطلاع يقارنون لوحدهم و يفسرون على مزاجهم ..
- مشكور
و نحن بدورنا نقول لصديقنا:
أولا: لقد كنا نتمنى لو تكرمت فأرسلت إلينا تعليقك أو اعتراضك، و نعدك أننا سوف ندرسه و ربما ننشره، و سوف نحذف الشبهة المذكورة من الموقع إذا ثبت لدينا عدم صحتها بدليل و برهان نشكرك عليه، و نعتذر عما بدر منا من خطأ غير مقصود، فنحن نريد الحق أولا و آخرا. أما أن تتحدث أنت في غرفة مقفلة و نحن في غرفة أخرى فلن تصل حجة كل منا للآخر.
و ثانيا: ننصحك بإخلاص و شفقة ألا تخدع نفسك. فأنت إذا كنت رجل أعمال تبرم عقدا بينك و بين شخص آخر، فهل تقبل أن يكون معنى قوله: العقد شريعة المتعاقدين: العقد اسم المتعاقدين؟! إذا كنت مدرسا و سئلت: متى تستخدم كلمة الشريعة بمعنى الاسم؟ فبماذا تجيب؟ إذا كنت تترجم فقرة و ترجمت كلمة بمعنى اسم، و ترجم غيرك نفس الكلمة بمعنى شريعة، فهل تظن المدرس يعطي كليكما الدرجة الكاملة على اعتبار أن الشريعة هي عين الاسم، و هما لفظان مختلفان يدلان على معنى واحد؟!
إذا لم تستطع الإجابة على هذه الأسئلة فاعلم أنك تخدع نفسك.
و ثالثا: نريد منك أن تعرف أن كل تحريف و تبديل للفظ بآخر هو هادف و مقصود، و هل تعرف لماذا تم
حذف لفظ الشريعة في النسخة القبطية و وضع بدلا منه لفظ الاسم؟. لأن مسيحية بولس نسخت الناموس و زعمت أنه لم يكمل شيئا (عبرانيين 7 : 19) و أنه لعنة ( غلاطية 3 : 13 ) رغم أن المزامير- و منها النص محل البحث- أكدت أنه كامل يرد النفس و يفرح القلب و ينير العينين و يصيّر الجاهل حكيما ( مزمور 19 : 7- 11 ) لذلك كان أتباع بولس
منطقيين جدا مع أنفسهم عندما
حذفوا كلمة " شريعتك" و وضعوا بدلا منها كلمة " اسمك " فلا يمكن أن تكون الشريعة التي اعتبرها بولس تافهة عديمة القيمة، هي هي ما يحبه المؤمن و يلهج بذكره و تدبره طوال النهار و الليل.
رابعا: لماذا تكونون أنتم الأمة الوحيدة على وجه الأرض التي تتعبد بعدة كتب؟
لي زميل مسيحي يصلي في الكنيسة بالنسخة القبطية التي لم يرها و لا يعرف ما فيها، و يصلي في بيته بنسخة فانديك، و في العمل يقرأ من كتاب الحياة، و يقرأ مع بعض أصدقائه المسيحيين من النسخة العربية المشتركة. فلما سألته قال: كلها كتاب مقدس واحد!!! كيف تكون الأشياء المختلفة واحدا؟ هذا ما تقبله العقلية المسيحية في الدين، بينما ترفضه في كل شيء سوى الدين!!!
خامسا: إليك يا صديقي تعريف الشريعة كما جاء في موسوعة علم اللاهوت للعلامة القمص ميخائيل مينا تعليق الدياكون الدكتور ميخائيل مكسي إسكندر ص 320:
فهل تصرّ يا صديقي أن الشريعة هي نفسها الاسم؟ أم تقر أن هذا تحريف مقصود؟
سادسا: إليك يا صديقي بعض الترجمات المختلفة للنص المذكور:
اليسوعية:
العربية المشتركة: 97 كم أحب
شريعتك، أتأملها نهارا وليلا.
الحياة: 97 كَمْ أَحْبَبْتُ
شَرِيعَتَكَ، إِنَّهَا مَوْضُوعُ تَأَمُّلِي طُولَ النَّهَارِ.
فانديك: 97 كَمْ أَحْبَبْتُ
شَرِيعَتَكَ! الْيَوْمَ كُلَّهُ هِيَ لَهَجِي.
الأخبار السارة: 97 كم أحب
شريعتك، أتأملها نهارا و ليلا.
القبطية: 97 "محبوب هو
اسمك يارب فهو طول النهار تلاوتى"
و نلاحظ أن الترجمة القبطية هي الوحيدة التي حذفت كلمة الشريعة و وضعت بدلا منها كلمة الاسم.
ترى ماذا قال المرنم المسكين الذي نسب إليه كل من شاء ما شاء؟. هل قال أنه يحب الشريعة بالمضارع و أنه لا يزال يحبها؟ أم قال أنه أحبها في الماضي و انتهى هذا الحب؟ أم أنه لا فرق بين الماضي و المضارع كما تزعم؟.
هل قال أنه يتأمل الشريعة و يتدبرها؟ أم قال أنه يلهج بها بلسانه فقط؟ أم أنه لا فرق كما تزعم؟.
هل قال أنه يفعل ذلك اليوم كله؟ أم أكد ذلك بقوله: نهارا و ليلا؟ أم أنه ذكر النهار فقط؟ أم أنه لا فرق بين كل ذلك كما تزعم؟.
هل قال إنه يحب اسم الرب؟ أم قال إنه يحب شريعته؟ أم أنه لا فرق كما تزعم؟!
هل هذا الاختلاف في هذا النص فقط؟ أم أنه موجود في كل نصوص الكتاب؟ هل تستطيع أيها الصديق المسكين أن ترى الفرق بين الترجمات المختلفة؟ و هل تستطيع أن تعرف لماذا وجدت هذه
الفروق المقصودة في الترجمات؟ و هل يمكنك الوصول إلى النص المقدس من بين كل هذه الترجمات الكثيرة؟ و لا شك أنه كلما زادت الترجمات كلما زاد التوهان. فإذا كان عدد الترجمات في سبعينيات القرن الماضي يزيد على المائة، كما يقول الأب جورج سابا:
فكيف تستطيع أيها المسكين المخدوع أن تعرف النص المقدس الذي كتبه النبي و أمرك الله أن تتبعه؟
و القمص عبد المسيح بسيط يعلن أنه يمتلك 40 ترجمة، و كم كنت أتمنى أن ألتقيه و أسأله بأي نسخة من الأربعين يصلي و يتعبد، أم أنه لا يفرق بين النسخ المختلفة مهما اختلفت كصاحبنا؟!
سابعا: هذه ملحوظة مستفادة من كتاب " ثم يقولون هذا من عند الله" لأخينا الفاضل المهندس / محمود سعد مهران، إذا أخبرك أحد أن برج بيزا مائل، و لكنك عندما وقفت أمام البرج من أحد جهاته لم تره مائلا بل معتدلا، أنت على يقين من كذب الخبر بميلان برج بيزا، تواترت إليك الأخبار بشهادة المئات أن البرج مائل، بدأ الشك عندك، أحضروا إليك الصور من الزوايا التي تظهر الميل، زاد الشك عندك، نرجوك أن تدور حول البرج، انظر من زوايا مختلفة، لا تحبس نفسك داخل الأفق الضيق، استكشف بنفسك، سوف تتيقن من ميلان البرج، سوف تتأكد أن الميل و الانحراف أكبر من أن يُخفى، أظهر من شمس الضحى.
هل تستطيع أيها الصديق الطيب أن تقول: لا أصدق ميلان البرج إلا بعد أن أعرف: لماذا مال؟ متى مال؟ من الذي ميله؟ و ما مصلحته في تمييله؟ و لماذا يميل هذا البرج دون كل أبراج الدنيا؟ لن أصدق أن البرج مائل حتى أعرف إجابة هذه الأسئلة. أما أنا فأقول بمنتهى الثقة: البرج معتدل، معتدل، معتدل.
لا تغمض عينيك.
التالى: بداية رحلة استكشافية