تحريف كبار آباء الكنيسة
كتبت في: 2010-02-01
كثيرا ما نقرأ أنه يمكن جمع الكتاب المقدس من كتابات الآباء التي شملت كل نصوصه تقريبا، و لا يقول هؤلاء المخادعون أن الآباء لا يقتبسون من الكتاب المقدس، بل يخترعون نصوصا من عندهم!! ثم ينسبونها إلى أحد كتبة الكتاب المقدس، كانوا يعتمدون على (1) ثقة الناس فيهم، في مكانتهم الدينية و العلمية و الأدبية، كما يعتمدون على (2) عدم توفر نسخ الكتاب بين أيدي الشعب، أي أن أحدا لن يتمكن من مراجعة ما يكتبون، و تعترف كل المراجع المسيحية أن اقتباسات الآباء لا تطابق بينها من جهة، و لا تطابق بينها و بين الكتاب الذي بين أيدينا من جهة أخرى، فأي كتاب إذن هذا الذي يمكن جمعه من اقتباسات الآباء؟!
يقول الشماس الدكتور إميل ماهر إسحاق في كتابه" مخطوطات الكتاب المقدس بلغاته الأصلية" ص 48:
و نحن لا نصدق أن سبب الاختلاف بين الاقتباس و الأصل هو السهو كما يظن الكاتب، الذي يحسن الظن بآبائه، يقول جوش ماكدويل في كتابه" كتاب و قرار" ص 54:
و يقول يوسف رياض في كتابه وحي الكتاب المقدس ص 279:
و نحن نؤكد أن هذه الإحصائية كاذبة تماما، أولا لأن عدد الاقتباسات المذكورة 215 فقط و ليست 263 كما قال، فإلى أي طائفة تنتمي الاقتباسات المفقودة و عددها 48؟ ثانيا لقد راجعنا بعض اقتباسات الآباء فوجدناها تختلف عن الكتب التي بين أيدينا بنسبة تتعدى التسعين بالمائة!! و حتى لو فرض أنها إحصائية صادقة، فهل هي مقبولة؟
هل يقبل أن يقتبس الآباء بتغيير طفيف؟ و ما هو الضابط ليكون تغيير ما طفيفا بينما الآخر غير طفيف؟ و هل يقبل أن يقتبسوا بتغيير اللفظ مع الحفاظ على المعنى؟ بمعنى أنه يستبدل اللفظ المقدس بلفظه غير المقدس؟ هل يحق له هذا؟ و إلى أي مدى يحق له؟ و من أين اكتسب هذا الحق؟ و هل حق التغيير هذا مختص بالآباء الكبار فقط أم أنه لكل أحد؟ و لماذا يقتبس أحيانا من الأصل العبري و أحيانا من الترجمة السبعينية؟ و لماذا تختلف الترجمة السبعينية أصلا مع الأصل المأخوذة منه؟ و من أين جاءت الاقتباسات التي لا تتفق مع الأصل العبري أو الترجمة السبعينية؟ و لماذا لا نجد هذا العبث عند المسلمين؟ لماذا نجد اقتباسات المسلمين مطابقة لكتابهم بينما اقتباسات كبار آباء المسيحية و " قديسيها" مختلفة مع كتابها؟
و إذا كان البابا شنودة يعترض على من يخلط كلامه البشري بالكلام المقدس و يضعه في كتاب واحد، و له كل الحق في هذا الاعتراض، أليس أولى ثم أولى أن يعترض على من حذف النص الإلهي و وضع بدلا منه كلامه البشري؟.
هذه هي الأسئلة التي لن تجدوا لها إجابات أيها الأصدقاء، فلا تخدعوا أنفسكم و قراءكم.
و ربما كان من المناسب أن نضرب مثالا بواحد من كبار آباء الكنيسة، و هو أثناسيوس الرسولي، اقتبس الكثير من نصوص الكتاب المقدس في رسالته للوثنيين، معظم اقتباساته لا تتفق و الكتب التي معنا، و يستحيل أن يكون التغيير و التبديل و التحريف غير مقصود لإثبات فكرة أو عقيدة معينة، نذكر مجموعة من الأمثلة كعينة، و نرجو من القارئ الرجوع إلى الكتاب المذكور لمطابقة نصوصه مع نصوص الكتاب المقدس، كما نرجو أن يتدبر القارئ في التغيير الذي أحدثه أثناسيوس و غرضه منه، و نعرض على حضراتكم صورة النص كما أورده أثناسيوس و نصه كما ورد في نسخة فانديك:
14أَسْعَى نَحْوَ الْغَرَضِ لأَجْلِ جَعَالَةِ دَعْوَةِ اللهِ الْعُلْيَا فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ.
3إِذَا جَاءَ الشِّرِّيرُ جَاءَ الاحْتِقَارُ أَيْضًا، وَمَعَ الْهَوَانِ عَارٌ.
15الَّذِي هُوَ صُورَةُ اللهِ غَيْرِ الْمَنْظُورِ، بِكْرُ كُلِّ خَلِيقَةٍ. 16فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ: مَا في السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، مَا يُرَى وَ مَا لاَ يُرَى، سَوَاءٌ كَانَ عُرُوشًا أَمْ سِيَادَاتٍ أَمْ رِيَاسَاتٍ أَمْ سَلاَطِينَ. الْكُلُّ بِهِ وَ لَهُ قَدْ خُلِقَ. 17الَّذِي هُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَفِيهِ يَقُومُ الْكُلُّ 18وَهُوَ رَأْسُ الْجَسَدِ: الْكَنِيسَةِ. الَّذِي هُوَ الْبَدَاءَةُ، بِكْرٌ مِنَ الأَمْوَاتِ، لِكَيْ يَكُونَ هُوَ مُتَقَدِّمًا فِي كُلِّ شَيْءٍ.
1فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ. 2هذَا كَانَ فِي الْبَدْءِ عِنْدَ اللهِ. 3كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ.
27لَمَّا ثَبَّتَ السَّمَاوَاتِ كُنْتُ هُنَاكَ أَنَا. لَمَّا رَسَمَ دَائِرَةً عَلَى وَجْهِ الْغَمْرِ.
التالى: تحريف النساخ
|