الرئيسية دلائل صدق الاسلام الكتاب المقدس التوحيد والتثليث الفداء و الصلب من أفواههــم ندينهــم
الكتاب المقدس > أمة التحريف

الإفتراء عند الإختلاف و تزوير التاريخ

كتبت في: 2010-02-01

قد لا يكون لهذا الجزء من البحث علاقة مباشرة بتحريف الكتاب المقدس، و لكنه يبين كيف استفاد هؤلاء المحرفون من موهبتهم التحريفية في الإساءة إلى من يختلفون معهم في الرأي، فتراهم يؤلفون الكتب المزيفة ينسبونها إلى هؤلاء المساكين، يفترون عليهم، و ينسبون إليهم البدع و الهرطقات، ثم يحاكمونهم بمقتضى هذه الكتابات و يصدرون عليهم قرارات بالنفي و الحرمان. كما جاء في كتاب تاريخ الأمة القبطية للمؤرخة البريطانية لويزا باتشر:
أمة التحريف

عندما بدأ العداء بين " القديس كيرلس الأول الكبير عمود الدين" و بين الأسقف المسكين نسطور، استخدم الأول كل الحيل و الخدع و الأكاذيب الممكنة في الإطاحة بخصمه و النيل منه، حتى استصدر قرارا مجمعيا بنفيه إلى مصر في وسط أعدائه أتباع كيرلس الذين أذاقوه ألوان الويل و المرار لمدة تسع سنين ثم قتلوه شر قتلة، كما جاء في موسوعة علم اللاهوت للعلامة القمص ميخائيل مينا تعليق الدياكون الدكتور ميخائيل مكسي إسكندر ص 465:
أمة التحريف
و على هذه السنة جرى التاريخ المسيحي في صراع الكنائس، حيث يتم نفي المتهمين بالهرطقة في وسط أعدائهم لينفردوا بهم و يذيقوهم سوء العذاب قبل قتلهم، و هذا هو البديل المسيحي للحكم بالإعدام، بينما الإعدام أرحم.
أمة التحريف
يحدثنا المؤرخ البريطاني أندرو ملر في مختصر تاريخ الكنيسة ص 187 تحت عنوان " كيرلس و الاعتقاد الصحيح" فيقول: " ظهر كيرلس أسقف الإسكندرية، كبطل الدفاع عن الاعتقاد الصحيح في هذه المنازعة. و لكن أجمع كل المؤرخين على اتهامه بعدم نزاهة الغرض، فرموه بأنه كان مدفوعا بعامل الغيرة بالنظر لازدياد سلطة أسقف القسطنطينية و قوته. و أنه كان متصلفا متكبرا متقلقلا في طرقه ..... و قد بدأ دخول كيرلس في المنازعة على أثر عثوره على نسخ من مواعظ نسطوريوس منتشرة بين رهبانه في مصر."
و يقول الدكتور القس حنا الخضري
أمة التحريف
و تقول المؤرخة البريطانية لويزا باتشر أن البابا كيرلس الكبير استعد للمجمع الذي حرم نسطور، لا بالكتب و المستندات و الحجج الكتابية، بل بشيء آخر مختلف تماما:
أمة التحريف
أمة التحريف
و البرطلة المظلة، و البِرطيل في الأساس الرشوة و في القاموس بَرْطَلَه فتبرطَل: رشاه فارتشى ( لسان العرب ج 11 ص 51 )، و تقول:
أمة التحريف

هذا طرف من إحدى المعارك الاعتقادية التي شغلت الكثير من كتابات تاريخ العقائد المسيحية، و أثرت في حدوث الشقاق العظيم بين الكنائس الكبرى، و طريقة إدارة كل طرف من طرفي الصراع تشي بما يعتقده و ما يضمره من شعور بحل الكذب و الافتراء على من يخالفه في الرأي و العقيدة.
هكذا فعلوا مع من يوافقهم في أساس الدين و يخالفهم في بعض فروعه، ترى ماذا سيفعلون مع من يخالفهم في أصل الدين و فروعه؟ ها نحن نعرض عليكم طرفا من افترائهم على الإسلام:

في مسرحية محرم بك الشهيرة المسماة " كنت أعمى و أنا الآن أبصر" التي عرضت بمباركة كبار رجال الدين في الكنيسة كما نشروا في المقدمة و صوروا ثناءهم على المشاركين فيها، في هذه المسرحية يروون حديثا ينسبوه إلى رسول الله محمد صلى الله عليه و سلم، و نحن نتحدى هؤلاء الكذابين المحرفين أن يذكروا لنا مصدره من مصادر السنة الصحيحة أو الضعيفة أو حتى الموضوعة


و لقد أعيانا البحث عن هذا الحديث في مصادر السنة النبوية، و أخيرا اهتدينا إلى مصدره في سفر التثنية 7: 5وَ لكِنْ هكَذَا تَفْعَلُونَ بِهِمْ: تَهْدِمُونَ مَذَابِحَهُمْ، وَ تُكَسِّرُونَ أَنْصَابَهُمْ، وَ تُقَطِّعُونَ سَوَارِيَهُمْ، وَ تُحْرِقُونَ تَمَاثِيلَهُمْ بِالنَّارِ. 6لأَنَّكَ أَنْتَ شَعْبٌ مُقَدَّسٌ لِلرَّبِّ إِلهِكَ. إِيَّاكَ قَدِ اخْتَارَ الرَّبُّ إِلهُكَ لِتَكُونَ لَهُ شَعْبًا أَخَصَّ مِنْ جَمِيعِ الشُّعُوبِ الَّذِينَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ.
و هذا المؤرخ الكاثوليكي جاك تاجر في كتابه أقباط و مسلمون و يأخذ عنه القمص أنطونيوس الأنطوني في كتابه وطنية الكنيسة القبطية و تاريخها، كلاهما يزعمان كذبا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال عن نصارى مصر:
أمة التحريف
و نبحث عن هذا النص في كتب الفقه و التاريخ و السنة فلا نجده، و أخيرا نجده في سفر العدد(14: 9) عن أعداء بني إسرائيل" لا تخافوا من شعب الارض لأنهم خبزنا" و جاء نفس النص في كتاب الحياة هكذا" وَلاَ تَجْزَعُوا مِنْ شَعْبِ الأَرْضِ، لأَنَّنَا سَنَبْتَلِعُهُمْ كَالْخُبْزِ"، كما وجدناه في سفر التثنية (7: 16)" و تأكل كل الشعوب الذين الرب الهك يدفع اليك لا تشفق عيناك عليهم"ثم وجدناه أيضا في سفرحزقيال39 : 18: تأكلون لحم الجبابرة و تشربون دم رؤساء الأرض كباش و حملان و أعتدة و ثيران كلها من مسمنات باشان.

و هذا الكذاب المفتري يزعم أن الله سبحانه و تعالى عما يقول لا يملك أن يغفر لأحد ذنبا أذنبه حتى يستأذن محمدا صلى الله عليه و سلم عبده و رسوله، و يزعم الكذاب من أمة التحريف أنه نقل هذا الكفر من تفسير الطبري الذي نقل عنه كل المفسرين المسلمين، و يؤيده الكذاب الآخر و يقول إن كلامه مضبوط!!



و هذا القمص الكبير يفتري حديثا على رسول الله صلى الله عليه و سلم، لعله يخدع أتباعه بأن الإسلام يقر ألوهية مزعومة للمسيح عليه السلام، و نتحداه أن يعثر على هذا الحديث في مصدر من مصادر السنة، و لمزيد من الخداع يوهم القمص أنه يقرأ من الورقة إيهاما بمزيد من الأمانة



و قمص آخر يدعي كذبا أن لدى الشيعة مصحفا يحتوي سورتين أكثر مما لدى السنة، و نتحداه أن يعثر على مصحف لأي طائفة تنتمي للإسلام سوى هذا المصحف الواحد المتداول في كل أقطار الأرض، و الذي يقرأه المسلمون جميعا و تذيعه إذاعاتهم و قنواتهم المرئية



و هذا الدكتور رأفت عماري، لم يتعلم أمانة النقل من رسالته العلمية الكبيرة، بل تعلم التحريف من دينه الباطل، يريد أن يثبت أن المسلمين أخذوا أحكام الصيام من الديانات الوثنية القديمة، و ينسب قوله إلى ابن كثير فيقول:

و نرجع إلى تفسير ابن كثير الذي يدعي الكذاب أنه اقتبس منه، فنقرأ فيه: ج1ص105: و قال ابن أبي حاتم حدثنا يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب أخبرني ابن أبي الزناد عن ابيه قال الصائبون قوم مما يلي العراق و هم بكوثى و هم يؤمنون بالنبيين كلهم و يصومون من كل سنة ثلاثين يوما و يصلون إلى اليمن كل يوم خمس صلوات. و قد حذف الكذاب الجزء الملون بالأحمر لأنه يثبت كذب استنتاجه، فإذا كان الصابئون يؤمنون بكل الأنبياء فلا تكون عبادتهم وثنية، و لا يضير المسلمين شيئا أن تتشابه عبادتهم معهم!!
معرفة الله سبحانه أسمى غايات الدين، و قد اهتم دين الإسلام ببيان هذا الأمر الهام أعظم من أي دين آخر. يفتري الكذاب على أبي حامد الغزالي أنه قال: لا يجوز للمرء أن يبتغي معرفة الله. و لم يذكر مرجعا.


و عندما رجعنا إلى مؤلفات الغزالي وجدنا عكس ما يفتري الكذاب، ففي كتابه الاقتصاد في الاعتقاد ص 58 يؤكد أن معرفة الله مراد الشرع لا يستقل بها العقل، فيقول: ندعي أنه لو لم يرد الشرع لما كان يجب على العباد معرفة الله تعالى وشكر نعمته، خلافاً للمعتزلة، حيث قالوا إن العقل بمجرده موجب. و يقول في ص 60: فالذي يطلب معرفة معرفة الله تعالى كأنه إن تعرف دقائق صفات الله تعالى و أفعاله وحكمته و أسراره في أفعاله و كل ذلك مما لا يؤهل له إلا من له منصب فمن أين عرف العبد أنه مستحق لهذا المنصب؟ و في كتابه المنقذ من الضلال ص 17يقول: و أعني بالقلب حقيقة روحه التي هي محل معرفة الله. و في نفس الصفحة يقول: الجهل بالله سم مهلك، و أن معصية الله بمتابعة الهوى، داؤه الممرض، و أن معرفة الله تعالى ترياقه المحيي، و طاعته بمخالفة الهوى دواؤه الشافي.

و يعترف زكريا بطرس أنه يعتمد في نقد الإسلام على أي مصادر، حتى لو ضعيفة، حتى لو كانت المصادر نفسها تبين ضعفها، و لا أظن أي إنسان عاقل أو عادل يوافقه هذا الرأي السفيه، فما أكثر الآراء الضعيفة و الباطلة في كل دين، و لا يحتج إنسان على آخر إلا بما يعتقد هذا الآخر صحته.
و إذا كان بطرس و أمثاله يوافقون على هذا الرأى، فهل يسمحون لغيرهم أن ينتقد المسيحية بالأناجيل التي يعدونها باطلة مثل إنجيل مريم و يعقوب و الديداكي و غيرها؟ هل يقبلون أن نحتج برؤيا بطرس على نجاة المسيح من الصلب؟ هل يقبلون أن يُحتج عليهم بعقائد و أفكار شهود يهوه و الأدفنتست، باعتبارها مصادر مسيحية؟ هل يقبلون أن يُحتج عليهم ببعض كتابات العلمانيين المسيحيين؟
إذا كان يرى أن هذا الاتجاه في النقد باطل و غير عادل و دليل ضعف إذا استخدمه غيرهم، فكيف يراه اتجاها سليما و عادلا و دليل قوة إذا اتبعه المسيحيون؟!

و لا يكتفي بالأدلة الضعيفة التي افتراها مزورون سابقون، بعضهم يهود و بعضهم مسيحيون و بعضهم منافقون دخلوا في الدين بغرض إفساده. لا يكتفي بتراث هؤلاء، بل يتطوع بالافتراء من عنده إذا لم يجد من تراثهم ما يسعفه و يفي له بغرضه، ها هو يفتري عل القرطبي و يحذف من تفسيره ما كتبه تفسيرا لإحدى آيات سورة آل عمران، قال زكريا:


و عندما نرجع إلى القرطبي في ج 4 ص 57: و قيل: إن المؤمن إذا كان قائما بين الكفار فله أن يداريهم باللسان إذا كان خائفا على نفسه. و قلبه مطمئن بالايمان، و التقية لا تحل إلا مع خوف القتل أو القطع أو الايذاء العظيم. و من أكره على الكفر فالصحيح أن له أن يتصلب و لا يجيب إلى التلفظ بكلمة الكفر، بل يجوز له ذلك على ما يأتي.اهـ فحذف الكذاب ما هو مكتوب باللون الأحمر !!
و كلام القرطبي عظيم رائع يظهر حكمة التشريع الإسلامي الحكيم، شرعة الله الحكيم العليم الخبير، الذي يعلم صفات خلقه، فيعلم سبحانه أن فيهم القوي فأمره بما يناسب حاله أن يصبر و يجالد الكفار و يتحمل الإيذاء في ذات الله سبحانه رجاء ثوابه العظيم. كما أن فيهم الضعيف الذي لا يستطيع التحمل، فسمح له بمنه و كرمه أن يداري الكفار ما دام قلبه مطمئن بالإيمان.
و ربما يعلم زكريا قبل غيره أن غباء الكنيسة المصرية أوقع الكثيرين من أقباط مصر في الموت بدون داع أو فائدة تذكر، عندما كانت تأمرهم بالتصدي غير المجدي للثوار الوثنيين إبان ما يسمونه عصر الشهدء، و لو أنصفوا لسموه عصر المجانين، بينما سمح المسيح نفسه- بحسب ما تروي الأناجيل- لبطرس أن ينكره ثلاث مرات، ثم قبله و عده من أقرب محبيه و تلاميذه لما علم صدق إيمانه رغم إنكاره له في الظاهر و قلبه مطمئن بالإيمان.
تحدثنا المؤرخة البريطانية لويزا باتشر عن بداية هذه المأساة العظيمة في تاريخ الكنيسة المصرية فتقول:
أمة التحريف
ثم تحدثنا عن مناقشات الكنيسة للوصول إلى قرار في هذه المسألة، هل تقبل توبة هؤلاء الذين زلت ألسنتهم مع قوة إيمانهم؟ أم تطردهم من رحمة الإله الذي يزعمون أنهم امتلكوا مفاتح رحمته؟
أمة التحريف
و هكذا كسب الجولة أسقف مزور، و اتخذت الكنيسة القرار الخطير الخاطئ: لا توبة لمن زل تحت الإكراه !!
و بعد فقدان عشرات الآلاف من القتلى نتيجة حمق و سفاهة رجال لا دين لهم، وضعت الكنيسة في أيديهم مصائر الملايين من الخلق المساكين، بعد فقد هؤلاء المساكين اعترفت الكنيسة بخطأ القرار الأول، فأصدرت القرار التالي تصحيحا له، كما ذكرته المؤرخة في نفس المجلد، بقولها:
أمة التحريف
و لا شك أن اختراع الكنيسة صوما لم يفرضه الله عمل من أعمال الضلال، و لكنه أهون من إجبار الناس على إلقاء أنفسهم في الهلكة دون مكسب للدين أو الدنيا.


تزوير التاريخ:
يتفرع هذا العنوان عن الصفة السابقة و هي الافتراء عند الاختلاف، فهؤلاء المحرفون ينسبون إلى أعدائهم ما ليس فيهم من المساوئ و المخازي، كما ينسبون إلى أحبابهم ما ليس فيهم من المزايا و الفضائل، و بذلك يتوه من يدرس تاريخ الكنيسة بين تمجيد كاذب و تسفيه مزور. سائل يحتار في هذه المسألة، يلوذ بكبير الكنيسة يسأله، فلا يشفي غليله، لماذا تختلف كتب التاريخ في رواية نفس الحدث؟
أمة التحريف

ينسبون إلى المؤرخ اليهودي يوسيفوس أنه امتدح المسيح مدحا يكاد أن يكون إيمانا بأنه المسيح الإله المتجسد، و لكن المدققين من الباحثين المسيحيين يرون أن هذا النص مدسوس كلية على يوسيفوس، أو على الأقل امتدت إليه يد التحريف المسيحية فغيرت معالمه:
أمة التحريف

و أنا شخصيا لا أعرف أمة من الأمم- سوى أمة التحريف هذه- تطبع كتب أمة غيرها بعد أن تزورها و تعبث بها ثم تتخذها حجة، فلم أسمع مثلا أن الهندوس طبعوا كتبا يهودية بعد أن حرفوها، أو أن البوذيين نسخوا كتبا إسلامية بعد أن زوروها، و لكن أمة التحريف هذه فعلت كل هذا و أكثر.
تراهم يترجمون القرآن الكريم ترجمات مشوهة ثم يستغلونها كأنها القرآن نفسه و يهاجمون بها الإسلام، مع أنهم يعلمون يقينا أنهم كتبوها بأيديهم!! انظر مثلا كتاب: أساليب المستشرقين في ترجمة معاني القرآن الكريم إعداد د. حسن سعيد غزالة. أهداف الترجمات الاستشراقية لمعاني القرآن الكريم و دوافعها إعداد الدكتور/ محمد أشرف علي المليباري. انظر أيضا كتاب في محاولات تقديم القرآن الكريم و ترجمته و الرد عليها، للدكتور عبد الحكيم العبد.
و يحدثنا الدكتور عبد الرحمن بدوي في كتابه القيم" موسوعة المستشرقين" عن طبعات القرآن في أوربا، ص 438 و ما بعدها، فيقول إن الأوربيين أحرقوا الطبعات الأولى للقرآن و لم يقبلوا إلا هذه النسخة المشوهة التي صنعها راهب من جماعة تدعى" جمعية رهبان أم الله" تعالى الله عن كفرهم، ثم قبلوا ترجمة راهب آخر يدعى بطرس المحترم رئيس دير كلوني زعم أن مسلما اسمه محمد!! ساعده في الترجمة، و بعد 75 سنة قام ماراتشي بتصحيح أخطاء هذه الترجمة غير الدقيقة .... و هكذا يعتمدون في تشويه الإسلام على ما يكتبونه بأيديهم و ينسبونه ظلما للإسلام، و لا أعرف أمة سواهم قامت بترجمة كتابهم المقدس صانعين فيه هذا التشويه و التزوير.

تستطيع الكنيسة أن تقهر التاريخ و تجبره على قول ما لم يحدث، و تنشر تاريخا مزورا تفرضه على العالم على الرغم من ظهور بطلانه كالشمس، لا أظن أنه وجدت أو توجد أمة استطاعت أن تمتلك موهبة كهذه، فرغم أن كل كتب التاريخ و كتابات آباء الكنيسة القدامى، بل و قانون الإيمان الذي صاغه مجمع نيقية، كل هذه المصادر تقول إن تأليه الروح القدس عقيدة حادثة لم يعلّم بها المسيح و لا تلاميذه و لا الآباء الأوائل حتى مجمع الإسكندرية 362، إلا أن الكنيسة تستطيع بموهبة عجيبة أن تخدع ملايين البشر و تقدر بأيديها أن تخفي نور الشمس عن عيونهم، ينقل هذا محمد فريد وجدي في دائرة معارف القرن العشرين نقلا عن دائرة المعارف الفرنسية:
أمة التحريف
و نتحدى من يستطيع إثبات خلاف ذلك ببرهان علمي تاريخي.

أثناسيوس الرسولي يكتب تاريخا عن أنطونيوس مبتدع الرهبانية المسيحية، و لكن النساخ يفسدون ما كتبه أثناسيوس، حتى إن المؤرخة البريطانية لويزا باتشر تتصور أن أثناسيوس لو رأى ما هو منسوب إليه لتبرأ منه، لأنهم أفسدوه حتى لم يبق حرف مما كتبه:
أمة التحريف
حتى إن بعض الدارسين ظنوا أنطونيوس وهما خرافيا، من كثرة ما أضاف المؤرخون المسيحيون حوله من أكاذيب، فتاه الحق:
أمة التحريف
و ليس أنطونيوس فقط هو الذي ضاع تاريخه الحقيقي وسط ركام و اساطير و أكاذيب المؤرخين المسيحيين، بل أغلب أحداث و أشخاص التاريخ المسيحي، كما تقول المؤرخة في ج2ص3:
أمة التحريف

و المؤرخ البريطاني ألفريد بتلر في كتابه فتح العرب لمصر يتحفنا برأيه في الكثير من الكتب و الكتاب المسيحيين، فيقول:
أمة التحريف
و عندما يتحدث عن كتاب يوحنا النقيوسي نتوقع أن يحدثنا عنه كمؤرخ صادق منصف، فقد كان الرجل أسقفا يشغل منصبا دينيا رفيعا، و نتوقع أن دينه سوف يعصمه من الظلم و الفتراء، إلا أننا نفاجأ بالعكس تماما، فإذا به يقول عن كتابه:
أمة التحريف
بينما يقول عن الكاتب نفسه:
أمة التحريف
و ها هو بتلر يعلن أنه لا يثق في ذاك التاريخ الذي يكتبه رجال الدين:
أمة التحريف
و هذا خلاف ما يتوقعه كل إنسان من رجال الدين، أي دين، أن يمنعهم دينهم من الكذب و الافتراء و التزوير و التحريف، و لكن هؤلاء بخلاف أهل كل دين، تعلموا من دينهم التحريف، فبدلا من أن يكونوا أهلا لكل ثقة، صاروا أبعد الناس عن أن يوثق بهم، و صار من يأخذ التاريخ عن مؤرخين أسعد حظا ممن ياخذه عن رجال هذا الدين من المحرفين !!
لا يزال في جعبتنا الكثير من النقل الذي يصب في إثبات التحريف المسيحي للتاريخ، و نظن أن فيمت نقلناه الكفاية.
و نرجو أن نكون بهذا قد أجبنا على سؤال ذلك المسكين الذي لاذ برأس الكنيسة يسأله: لماذ يختلف تاريخنا بين كتاب و كتاب؟ و نكون قد بينا لماذا لم يجرؤ شنودة على البوح بالإجابة الصادقة، ترى هل كان يستطيع أن يعلن أن المؤرخين المسيحيين يرفعون قوما بالباطل، و يضعون آخرين بالباطل أيضا؟ هل يستطيع أن يرشده إذا أراد أن يتعرف على التاريخ الحقيقي فليبتعد عن الكتاب المسيحيين المتدينين؟
و لعلنا أن نكون قد أجبنا كذلك على تعجب الكاتب البروتستانتي، الذي يتعجب أن بعض الناس يعتبرون شخصا ما قديسا، بينما آخرون موافقون لهم في العقيدة يعتبرونه كافرا من أهل النار:
أمة التحريف
السبب أن كلا من الطائفتين اخترعت للرجل تاريخا وهميا، الأولى نسبت له صلاحا أعظم مما فيه، و الأخرى نسبت له خطايا لم يعملها.

التالى: تحريف الطقوس و العبادات

التعريف بالإسلام
هؤلاء أسلموا
كتب وأبحاث
مرئيــات
صوتيــات
بــرامــج
منتدى الجامع
مواقع صديقة
ساهم معنا
 
مقالات مختارة  
 

 
    Valid CSS!